محمد كرد علي
343
خطط الشام
استقلت من المعارف ، وبقيت في رئاسة المجمع ، وكنت أديره أثناء وزارة المعارف وبعدها . وكان في ذلك الخير لأني حصرت وكدي في خدمة المجمع وتأسيسه على ما يجب وبقدر ما يساعد المحيط والحالة المالية . وعرضت عليّ وزارة المعارف في الحكومة الموقتة خلال ثورة سنة ( 1344 ه ) فاعتذرت وآثرت الانقطاع إلى المجمع وإتمام كتابي « خطط الشام » . وفي 15 شباط سنة ( 1928 م ) أسندت إليّ وزارة المعارف في حكومة صاحب الفخامة الشيخ تاج الدين الحسني وبقيت أدير شؤون المجمع العلمي إلى الآن . وفي أواسط شهر تموز سنة ( 1928 ) ندبتني دولة سورية والمجمع العلمي لتمثيلهما في موتمر المستشرقين السابع عشر بمدينة اكسفورد فرحلت إلى بلاد الانكليز وزرت بلجيكا وفرنسا . وقد اغتنمت فرصة وجودي في وزارة المعارف فأنشأت مدرسة العلوم الأدبية العليا جعلتها من فروع الجامعة السورية ، كما هيأت جميع أسباب افتتاح كلية الإلهيات تضاف أيضا إلى الجامعة وبذلك تمت لها أربع شعب ، شعبة الطب ، وشعبة الحقوق ، وشعبة الآداب ، وشعبة الإلهيات . وإذا انفسح الزمن للعمل ففي النية إضافة الفرع الأخير من فروع الجامعة وهو الفنون والعلوم . كان المقتبس عقب الهدنة قد عاد إلى الصدور وظلّ يطرد نشره ، حتى ألفت العصابات لغزو الساحل الشامي وأصبح القول الفصل لأناس من صعاليك العامة وأغرار الشباب ، ممن أخذوا يهددوننا سرا وجهرا إن لم نمالئهم على رغائبهم ، في هيج الأفكار ودعوتها إلى الثورة ، فآثرت توقيف المقتبس على إصداره آلة للفتنة بين الناس ، وإهراق دماء الأبرياء ليربح المستعبدون . على حين كنت على مثل اليقين أن الانتداب الفرنسي واقع لا محالة . وقد شق عليّ بعد أن بلوت من السياسة حلوها ومرها ، وكرعت خلها وخمرها ، أن آتي ما يكون وباله عليّ قبل غيري من رجال الصحافة ، في أمر لا فائدة منه إلا لمن يستثمرون الثورات لمصلحتهم الخاصة . وبقيت جريدتنا معطلة سنة كاملة ، حتى دخل الجيش الفرنسي فعادت إلى الظهور . وظهرت جريدة المقتبس بتحرير المرحوم شقيقي أحمد كرد علي تصدر حرة في الجملة ، وطنية الصبغة والمنزع ، فلما هلك أصبح تحريرها ألعوبة في أيدي أناس أرادوا